مواقيت الصلاة والصيام في المناطق الشمالية
ورد سؤال من بعض المسلمين القاطنين في البلاد الشمالية التي لا تغيب فيها الشمس يقول: كيف تكون مواقيت الصيام في تلك البلاد؟
أقول:
بسم الله الرحمن الرحيم
البلاد الواقعة في المناطق الشمالية ـ وكذا الجنوبية ـ البعيدة بعدا شديدا عن خط الاستواء قد لا تغيب الشمس في بعضها، وقد تغيب فترة قصيرة في بعضها الآخر، وقد لا يغيب الشفق الأحمر فيها، وقد يغيب فترة قصيرة، فكيف تكون مواقيت الصلاة والصيام للمسلمين القاطنين فيها؟:
البلدة الواقعة على مسافة بعيدة شماليَّ خط الاستواء أو جنوبيَّه لا بد أن يكون لها حكم خاص في مسألة المواقيت في بعض أيام السنة.
وهذا الحكم يشمل البلدات:
أ ـ التي لا تغيب فيها الشمس.
ب ـ التي لا يغيب فيها الشفق الأحمر.
ج ـ التي يغيب فيها الشفق الأحمر مدة لا تزيد عن الوقت الكافي للتطهر والأذان والإقامة وصلاة فريضة العشاء والسنة البعدية وصلاة الوتر والسحور مع جزء من الوقت للاستغفار والدعاء قبل طلوع الفجر الصادق. وإذا أردتُ أن أجتهد في تقريبه فأقول: أي إن الوقت فيها بين مغيب الحمرة من جهة الغرب وطلوعها من جهة الشرق لا يزيد ـ حسب اجتهادي والله أعلم ـ عن ساعة ونصف.
وأرجو من الإخوة الفضلاء أن يعينوني في النظر في الوقت الكافي للقيام بتلك الأعمال قبل الفجر.
المواقيت الخاصة بالصلوات والصيام في تلك البلدات:
هذه البلدات تأخذ مواقيت الفجر والشروق والظهر والعصر والغروب والعشاء من مواقيت المنطقة الواقعة على خط الطول الذي تقع هي عليه والتي هي في أبعد نقطة عن خط الاستواء وفيها بين مغيب الحمرة من جهة الغرب وطلوعها من جهة الشرق ساعة ونصف.
وبهذا تنضبط فيها مواقيت الصلاة ومواقيت الصيام.
ويُستأنس لهذا المعنى بالحديث الذي رواه مسلم وغيره عن النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال: “غيرُ الدجال أخوفـُني عليكم، إن يخرجْ وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرجْ ولست فيكم فامرؤٌ حجيجُ نفسه، والله خليفتي على كل مسلم”. قلنا: يا رسول الله، وما لبثه في الأرض؟. قال: “أربعون يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم”. قلنا: يا رسول الله، فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟. قال: “لا، اقدروا له قدره”.
فإن قال السائل: وكيف أعرف المنطقة الواقعة شماليَّ خط الاستواء ـ أو جنوبيَّه ـ وفيها بين مغيب الحمرة وطلوعها ساعة ونصف على أي خط من خطوط العرض هي؟!.
فالجواب أنه لا بد من سؤال أهل الخبرة من علماء الفلك، والله أعلم.
وكتبه صلاح الدين الإدلبي في 30 شعبان 1434، الموافق لـ 9 يوليو 2013 م ، سوى بعض التعديلات اليسيرة، والحمد لله رب العالمين.